أحمد الشرباصي

204

موسوعة اخلاق القرآن

على الحق والعدل والخير ، وهي أعلى وأنصع صورة للأمة المختارة ، وهكذا يريد الاسلام أمة الاسلام ، هكذا يريدها أمة خيرة واعية قائمة على حراسة الحق والخير ، متواصية بالحق والصبر ، في مودة وتعاون وتآخ تنضح بها كلمة التواصي في القرآن . والتواصي بالحق ضرورة ، فالنهوض بالحق عسير ، والمعوقات عن الحق كثيرة : هوى النفس ، ومنطق المصلحة ، وتصورات البيئة ، وطغيان الطغاة ، وظلم الظلمة ، وجور الجائرين . والتواصي تذكير وتشجيع واشعار بالقربى في الهدف والغاية ، والاخوة في العبء والأمانة ، فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية ، إذ تتفاعل معا فتتضاعف ، تتضاعف باحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه ، ويحبه ولا يخذله . . . » . ويقال قريب من هذا عن الصبر والتواصي به ، لأنه يقوي العزيمة ويلد الاصرار على الثبات حتى الانتصار . * * * وننتقل من روضة القرآن المجيد إلى روضة السنة المطهرة ، فنجد رسول الله عليه الصلاة والسلام يعنى بالنصيحة والوصية ، ففي المسند أن رسول الله أوصى سلمان الخير ، وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه إذا أمرّ أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ولم لا وهو يتلقى من سفير الرحمن جبريل الوصية بعد الوصية ، ومن أمثلة ذلك ما يدلنا عليه قوله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي : أوصني . فقال له : لا تغضب ، فكرر مرارا فقال له : لا تغضب .